أسرار المحامين



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخولتسجيل دخول الأعضاء

شاطر | 
 

 الحياد الايجابي للقاضي في النزاع المدني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المراقب العام
مصمم الموقع
مصمم الموقع
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 243
تاريخ الميلاد : 20/04/1974
تاريخ التسجيل : 17/04/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: الحياد الايجابي للقاضي في النزاع المدني   الثلاثاء أغسطس 10, 2010 5:54 pm

إنّ حسم الامر وتحديد حقيقة دور القاضي في النزاع المدني أمر على غاية من الأهمية. لأن طبيعة الدور الذي يؤديه سيساهم بصفة جوهرية في تكييف عملية البحث والكشف عن الحقيقة التي يكرسها الحكم القضائي.
فهل هي حقيقة موضوعية أقرّها القاضي بعد تأكده شخصيا من وجودها؟ أم أنها مجرد حقيقة ذاتية اعتمدها القاضي لأن صاحبها تمكن من إثباتها فقط لا غير؟و الإجابة عن هذا التساؤل ليس بالأمر الهين خاصة وأن مادة الإجراءات المدنية تتجاذبها العديد من المبادئ المتداخلة والمتشابكة يؤدي الخوض في أي منها إلى التطرق حتما للبقية لهذا فإن الإجابة تكون عبر الإجابة عن الإشكالية التالية: ما هو الدور الحقيقي لكل من القاضي والأطراف في النزاع المدني؟ وتحديدا معرفة إلى أي مدى أقرت القانون التونسي دورا ايجابيا للقاضي في النزاع المدني؟وللإجابة عن ذلك سنتعرض أولا إلى تكريس الدور الايجابي للقاضي المدني.)الجزء الأول( لنمرّ بعد ذلك إلى بيان مظاهر الدور الايجابي للقاضي في النزاع المدني. (الجزء الثاني).
مقدمة الحياد الايجابي للقاضي في النزاع المدني كاملةاخفِ
أوكلت مهمة إشاعة العدل للقضاء بوصفه مرفقا من مرافق الدولة، فأصبحت المحاكم تختص دون سواها بالنظر في جميع النزاعات التي تنشأ داخل المجتمع مهما كان موضوعها أو أطرافها ، وأصبح القضاء يمثل أحد ركائز الدولة الحديثة، باعتباره المكلف بتطبيق القانون ودعم المؤسسات وحماية المجتمع. و يشكل القضاء اليوم مرفقا عاما من مرافق الدولة الحديثة، يجسم مظهرا من مظاهر سيادتها، و يندرج في إطار مهامها الأساسية. وبالإضافة إلى وظيفته الأساسية المتمثلة في تطبيق القانون يقوم القضاء بدور اجتماعي حقيقي باعتبار أنه ضمانة رئيسية لبناء مجتمع سليم تحكمه مبادئ الوفاق الذي لا يتحقق إلا بإشاعة العدل بين الناس.
فالعدل ليس كمثله شي ء في توطيد السكينة والطمأنينة والشعور بالأمن، فهو المفتاح الوحيد الذي يدور في إقفال السرائر مهما كان الشطط في المواقف واللجاجة في الخصام .
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أول قاضي في الإسلام أعطاه القرآن الكريم هذه الصفة إذ قال تعالى في كتابه العزيز " فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ". و يقول العلامة ابن خلدون : "أما القضاء فهو من الوظائف الداخلة تحت الخلافة لأنه منصب الفصل بين الناس في الخصومات حسما للتداعي وقطعا للنزاع" . وقد كان للقضاء دورا طلائعيا في بناء الأمم والحضارات على مر التاريخ فهو دعامة العدل، "ويعد من أهم الأسس التي ارتكز عليها الخلفاء في صدر الإسلام يباشرونه بأنفسهم". ففصل الخصومات الناشئة بين الأطراف من قبل القاضي وتحقيق العدالة داخل المجتمع يمثلان "الوظيفة القضائية للدولة " في الإسلام منذ البداية، غير أن هذا المفهوم للوظيفة القضائية لم يقع تكريسه في العالم الغربي إلا حديثا من ذلك أنه ظهر في فرنسا في أواخر القرن الثامن عشر بعد أن تم إلغاء محاكم الأسياد. فالغاية الأساسية من اللجوء إلى المحاكم لا تتمثل في مجرد استصدار حكم لإنهاء الخصومة بأية طريقة كانت، بل إن مصلحة المتقاضي تقتضي أن يصدر لفائدته حكما عادلا يضمن له الحصول على حقوقه، كما أن المصلحة العامة تقتضي أن تسوى جميع النزاعات طبق القانون مع مراعاة قواعد العدل والإنصاف قدر الإمكان حتى يقع القضاء على جذور الخلافات وبالتالي يسود الأمن والاطمئنان ويتحقق السلم الاجتماعي ويقع فض النزاعات جزائية كانت أم مدنية. فالقضاء سلطة من السلطات الثلاث للدولة، هدفه فض النزاعات وحسمها . ومصطلح النزاع المدني يوحي بوجود ادعاء يعتبر منطلق الخصومة ويعبر عنه اصطلاحا بالدعوى ورغم كثرة استخدام المشرعين لمصطلح الدعوى إلا أنّ البعض منهم لم يتول تعريفه وذلك خلافا للبعض الأخر المتمثل في عديد التشريعات المقارنة. فالدعوى لغة تعني الزعم أي القول الذي يحتمل الصدق أو الكذب كما أنها تعني الطلب والتمني.
فالمدلول اللغوي لدعوى يرتكز على عنصري الزعم والطلب وهو مدلول لا يبتعد كثير عن المفهوم الاصطلاحي المعتمد في القانون. ولقد عرفت مجلة الأحكام العدلية الدعوة بالمادة 1613 منها بأنها "طلب إنسان حق على غيره لدى الحاكم".
أما فقهاء القانون فقد انقسموا في تعريف الدعوى بين عدّة نظريات هي النظرية الذاتية والنظرية الموضوعية والنظرية التوفيقية. فالدعوى حسب النظرية الذاتية ليست سوى الحق في حالة حركية فهذه النظرية تخلط بين الحق والدعوى وهو ما أدى إلى رواج فكرة لا دعوى دون حق . أمّا النظرية الموضوعية فهي تنفي وجود أي علاقة بين الحق والدعوى وتعتبر أن الدعوى وسيلة قانونية لضمان احترام القانون .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحياد الايجابي للقاضي في النزاع المدني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أسرار المحامين  :: الأقسام القانونية :: قسم القانون المدنى-
انتقل الى: