أسرار المحامين



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخولتسجيل دخول الأعضاء

شاطر | 
 

 «الفتوى والتشريع»: عقد مدينة «الفاتح» الموقّع بين مصر وليبيا غير دستورى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المراقب العام
مصمم الموقع
مصمم الموقع
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 243
تاريخ الميلاد : 20/04/1974
تاريخ التسجيل : 17/04/2010
العمر : 43

مُساهمةموضوع: «الفتوى والتشريع»: عقد مدينة «الفاتح» الموقّع بين مصر وليبيا غير دستورى   الأحد أغسطس 01, 2010 2:56 pm

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والشريع إلى عدم قانونية مشروع العقد بين مصر وليبيا، بتخصيص أرض لإقامة مدينة الفاتح فى القاهرة الجديدة ومساحتها ٥٦١٠ أفدنة، استناداً إلى أن التعاقد خالف نصوص الدستور فيما يتعلق بمذكرة التفاهم المبرمة بين الجانبين.

وأشارت الجمعية العمومية إلى أن المهندس أحمد المغربى، وزير الإسكان، لم يفوض من رئيس الجمهورية لإبرم هذا التعاقد، مما أدى إلى فقدانه السند الدستورى، وأشارت الجمعية العمومية إلى أن القانون ينص على توقيع رئيس الجمهورية أو من يفوضه.

قالت «الجمعية»، فى فتواها الصادرة برئاسة المستشار الدكتور محمد أحمد عطية، النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، إنها تلقت خطاباً كتابياً من وزير الإسكان يطلب فيه رأيها القانونى، ومراجعة مشروع العقد المزمع إبرامه بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة (التابعة للوزارة) وشركة الوحدة للاستثمار العقارى والسياحى، الخاص ببيع ٥٦١٠ أفدنة بمدينة القاهرة الجديدة لإقامة مدينة الفاتح «الليبية» عليها.

وقالت الجمعية العمومية فى مذكرتها، إنه بعد الاطلاع على كتاب هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة رقم ٨٤ المؤرخ فى ١٤/٢/٢٠١٠ بشأن مراجعة مشروع العقد المزمع إبرامه بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وشركة الوحدة للاستثمار العقارى والسياحى، بخصوص بيع ٥٦١٠ أفدنة فى مدينة القاهرة الجديدة لإقامة مدينة الفاتح عليها، واستناداً إلى اتفاقية التنقل والإقامة والعمل الموقعة بين جمهورية مصر العربية والجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى بتاريخ ٣/١٢/١٩٩٠، واتفاقية تشجيع وضمان الاستثمار الموقعة بتاريخ ٣/١٢/١٩٩٠، واتفاق تعديلها الموقع بتاريخ ٢١/١٢/٢٠٠٦، وقعت الدولتان على مذكرة تفاهم فى طرابلس بتاريخ ٢٤/١٢/٢٠٠٨ لتنفيذ مشروع مدينة الفاتح فى «القاهرة الجديدة»، وتضمنت المذكرة فى مادتها الأولى طلب الطرف الليبى من الطرف المصرى تخصيص مساحة من الأرض فى «القاهرة الجديدة» لإنشاء مدينة جديدة متعددة الأغراض (سكنى، تجارى، إدارى، ترفيهى، فندقى)، طبقاً لقرار التخطيط والتقسيم الذى يصدر من الطرف المصرى، وفى المادة الثانية التزام الطرف المصرى باستصدار قرار من السلطات المعنية ببيع قطعة الأرض الموضحة بالمخطط العام المرفق بالمذكرة بمدينة القاهرة الجديدة نقداً أو بالتقسيط لمدة خمس سنوات، بسعر ستمائة جنيه مصرى للمتر المربع، الغرض إقامة مشروع مدينة الفاتح، عن طريق إنشاء شركة مشتركة يكون للطرف المصرى فيها نسبة (٢٢٪) من رأسمالها ويمتلك الطرف الليبى نسبة (٧٨٪) من رأسمال الشركة التى تتولى تنفيذ المشروع،

وتضمنت المذكرة فى مادتها السابعة التزام الطرفين بتدبير التمويل اللازم لتنفيذ المشروع، كل حسب حصته ووفقاً لما يتم الاتفاق عليه، كما تضمنت فى مادتها الثامنة تصرف الشركة المشتركة فى وحدات المشروع بالبيع بعد استكمال أعمال البنية الأساسية، وأنه يحق لها دعوة مستثمرين آخرين للمساهمة معها فى كل أو بعض استثمارات المشروع، وتضمنت المذكرة فى مادتها التاسعة التزام الطرف المصرى، بتوصيل شبكات المرافق الرئيسية (الطرق، الكهرباء، الغاز، المياه، الصرف الصحى، الهاتف) إلى حدود أرض المشروع، وتضمنت فى مادتها العاشرة دخولها حيز التنفيذ منذ تاريخ التوقيع عليها من قبل المخولين فى ذلك، وعدم جواز تعديلها إلا بموافقة الطرفين، ووقع على المذكرة عن الجانب المصرى وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية، وعن الجانب الليبى أمين اللجنة الشعبية العامة للتخطيط.

وتم عرض الموضوع على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع، فتبين لها أن الدستور ينص على: «ويمارس رئيس الجمهورية الاختصاصات المنصوص عليها فى المواد (١٤٤ و١٤٥ و١٤٦ و١٤٧) بعد موافقة مجلس الوزراء والاختصاصات المنصوص عليها فى المواد (١٠٨ و١٤٨ و١٥١ فقرة ثانية) بعد أخذ رأيه»، وفى المادة (١٥١)، على أن «رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات، ويبلغها مجلس الشعب مشفوعة بما يناسب من البيان، وتكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقاً للأوضاع المقررة، على أن معاهدات الصلح والتحالف والتجارة والملاحة وجميع المعاهدات التى يترتب عليها تعديل فى أراضى الدولة، أو التى تتعلق بحقوق السيادة أو التى تحمّل خزانة الدولة شيئاً من النفقات غير الواردة فى الموازنة، تجب موافقة مجلس الشعب عليها».

واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن المادة (١٥١) من الدستور لم تحدد مفهوم المعاهدة التى ينطبق عليها ما ورد فيها من أحكام، لذلك كان من المتعين الرجوع إلى أحكام القانون الدولى العام وبالأخص أحكام معاهدة فيينا لقانون المعاهدات التى انضمت إليها مصر، وصدقت عليها فى ٢٢/١٢/١٩٨١، والتى يستفاد منها أن عبارة المعاهدة الدولية لا تعدو أن تكون مصطلحاً عاماً يمتد إلى كل أشكال الاتفاق الدولى بين دولتين أو أكثر، متى دُوّن هذا الاتفاق فى وثيقة واحدة أو أكثر، وأياً كان نطاق المسائل التى ينظمها، أو موضوعها، ومن ثم فإنه يندرج ضمن المعاهدات الدولية ما يتصل بمفهومها من صور الاتفاق سواء كان عهداً، أو ميثاقاً، أو إعلاناً، أو بروتوكولاً، أو نظاماً، أو مذكرة تفاهم، أو تبادلاً لمذكرتين، وهو ما مؤداه أن كل ما يصدق عليه صفة المعاهدة وينطوى على أوصافها يخضع حتماً لأحكام المادة (١٥١) من الدستور.

كما استظهرت الجمعية العمومية أن إبرام المعاهدة الدولية تسبقه دائماً إجراءات تمهيدية، تبدأ بالتفاوض بين ممثلى الدولتين حول الموضوعات التى تريد الدولتان الاتفاق بشأنها، وتنتهى بالتوقيع على ما تم الاتفاق عليه، وأنه يجب أن يكون ممثل الدولة المتفاوضة مزوداً بأوراق تفويض صادرة عن السلطة المختصة بإبرام المعاهدات فى دولته، وهى رئيس الجمهورية حسبما ورد فى المادة (١٥١) من الدستور المصرى، تحدد السلطات المخولة له فى التفاوض والتوقيع باسم الدولة فى هذا الشأن،

فإذا ما قام أى شخص أو مسؤول فى الدولة بالتفاوض أو التوقيع على نص معاهدة أو التعبير بأى وسيلة عن موافقة الدولة على الالتزام بمعاهدة، دون أن يكون مفوضاً فى هذا الشأن على النحو السالف بيانه: لا يكون لتصرفه هذا أى أثر فى مواجهة دولته، إلا إذا أجازته السلطة المختصة بها فى وقت لاحق، وهو ما يتحقق فى الدستور المصرى بصدور قرار من رئيس الجمهورية بالموافقة على ما تم الاتفاق عليه باعتباره السلطة المختصة بإبرام المعاهدات، بيد أن المعاهدة الدولية لا تصل إلى غايتها بمجرد التفاوض على أحكامها ثم إبرامها فيما بين الدول أطرافها، وإنما يلزم لنفاذها على الصعيدين الدولى والداخلى بالنسبة لأطرافها أن يتم التصديق عليها من قبل السلطات الدستورية المختصة فى كل دولة، وقد بينت المادة (١٥١) من الدستور إجراءات التصديق على المعاهدات الدولية، حيث أنها أسندت إلى رئيس الجمهورية الاختصاص بالتصديق عليها مع إبلاغها إلى مجلس الشعب مشفوعة بما يناسب من البيان.

ولما كان الثابت من الاطلاع على مذكرة التفاهم الموقعة من وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية المصرى، بصفته ممثلاً لجمهورية مصر العربية، وأمين اللجنة الشعبية العامة للتخطيط الليبى بصفته ممثلاً للجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى، التى تم توقيعها فى طرابلس بتاريخ ٢٤ ديسمبر سنة ٢٠٠٨، والتى أبرم العقد المطلوب مراجعته استناداً إلى أحكامها، يفصح عن أن مذكرة التفاهم المشار إليها تنطوى فى حقيقتها على معاهدة دولية بين الدولتين، موضوعها إنشاء شركة مشتركة بينهما تتولى شراء قطعة أرض واقعة فى إقليم إحدى الدولتين، بهدف إنشاء مدينة متعددة الأغراض عليها، وبيع وحداتها، وهى بهذا المعنى تدخل فى مفهوم ما عبر عنه الدستور فى الفقرة الثانية من المادة (١٥١) منه بمعاهدات التجارة، باعتبار أن ما ستقوم به الشركة المشتركة، المنشأة بموجب المعاهدة المشار إليها من شراء لأرض وإنشاء حدات سكنية وتجارية وإدارية وترفيهية وفندقية عليها وبيعها للغير يعد من الأعمال التجارية طبقاً لما هو وارد فى المادتين (٤، ٥) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ١٩٩٩.

ولاحظت الجمعية العمومية أن البين من الظروف التى أحاطت بإبرام مذكرة التفاهم المشار إليها، أنه لم تراع فى شأنها الأوضاع الشكلية التى استلزمتها المادة (١٥١) من الدستور ليكون لها قوة القانون، وذلك فيما يتعلق بإبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقاً للأوضاع المقررة، فمن ناحية إبرامها، لم يثبت من الأوراق أن السيد وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية المصرى كان مفوضاً من السيد رئيس الجمهورية ـ بصفته المختص دستوريا دون غيره بإبرام المعاهدات الدولية.

وانتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى وجوب استيفاء مذكرة التفاهم، فى الحالة المعروضة، الأوضاع الدستورية المقررة وفقاً لأحكام المادة (١٥١) من الدستور على النحو المبين بالأسباب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
«الفتوى والتشريع»: عقد مدينة «الفاتح» الموقّع بين مصر وليبيا غير دستورى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أسرار المحامين  :: قسم الأخبار :: آخر الأخبار-
انتقل الى: